طرب ايدول

  • الأحد 2014-04-06 - الساعة 16:34
استمعت صدفة الى موهوبين من المشاركين في تصفيات أرب ايدول في مكتب العربية في رام الله. هما احمد نزال من قلقيلية وزيد حسين من رام الله, والاثنان يغنيان الطرب القديم رغم انهما شابان, وكنت أظن أن جيل الشباب ينحى منحى شبابيا أي تقليد الاغاني الحديثة التي لا تميز فيها بين الاصوات والطبل والزعيق بحيث تتساوى الاصوات ولا تعرف المغني من اللطيم, ولا الزاعق من الناهق. 
 
فالشاب زيد حسين وهو يؤدي أغنية "أمانة عليك يا ليل طول" لكارم محمود يمتاز بصوته الصافي الواضح الذي يكاد يخلو من النشاز, فيما ان زميله احمد نزال يمتاز بصوته اللولبي واختار تقليد اغاني محمد عبد الوهاب, مثل ليلة الوداع او مين عزبك, وأجاد في الأخيرة ايما اجادة, فالشابان اختارا أغاني صعبة التقليد تحتاج الى  ملكة صوتية كبيرة من حيث سعة الصوت, واستيعاب الكلمة والموسيقى, فمن السهل تقليد الاصوات في الأغاني الجديدة دون عناء حيث لا تميز في الاصوات ويغلب صوت النقر والطبل على صوت المغني, لكن من الصعب تقليد العمالقة مثل عبد الوهاب وكارم محمود وغيرهما, وقد إمتاز عبد الوهاب مثله مثل أم كلثوم بخلو اغانيهما من النشاز وهي اقصى درجات التمكن الصوتي والاداء المميز, ولعل توجه الشباب الى الطرب الأصيل عندنا رغم عدم وجود معاهد موسيقية تعنى بالاصوات الجديدة هو نتاج جهد خاص. بل ان أشهر المطربين حاليا مثل كاظم الساهر وغيره يعترفان بصعوبة اداء الاغاني الطربية القديمة, مع العلم ان اغلب المطربين القدماء رضعوا الموسيقى والصوت منذ الصغر واغلبهم درس التجويد القرآني ,ولذلك نرى ان أشهر الموسيقيين والمطربين لقبوا بالشيخ لأنه بدأ حياته دارسا للتجويد مثل الشيخ زكريا احمد والشيخ سيد مكاوي والشيخ سيد درويش والشيخ ابو العلا محمد بل ان محمد عبد الوهاب هو من أوحى لكبير المجودين الشيخ عبد الباسط باداء قصار الصور كما نسمعها الآن.
 
 وغني عن القول ان ام كلثوم قامت بتجويد القرآن أيضا, فالصوت يحتاج الى صقل مبكر. ومع ذلك احيي متسابقينا الذين سيذهبون الى بيروت للمشاركة في مرحلة التصفيات هناك ونتمنى كلنا التوفيق لهم. فالطرب هو ذروة السمع.
 
  يحكى ان الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي عرف بوقاره إستمع ذات ليلة الى جارية تغني ابياتا من الشعر بصوت جميل, ففقد وقاره وترنح يمنة ويسارا ووضع نعله على رأسه. فالطرب في اللغة العربية هو السكر وكان يقال طرب فلان أي ثمل وسكر, ولأن الصوت الجميل والكلمة الجميلة تؤثران على الحواس فانهما تحلقان بالمستمع الى عالم غير محسوس بالتجلي.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز