برتقال يافا وزعتر جنين

  • الإثنين 2014-04-14 - الساعة 09:31
 
تجولت قبل أيام في غور الأردن من العوجة حتى فصايل حيث تشقه طريق "90" التي تمتد من البحر الميت الى بيسان شمالا،كانت هناك مزارع واسعة من النخيل والعنب وغيرهما من الخضار والفاكهة، وكلما توقفت عند مزرعة وجدت عمالا فلسطينيين يقومون بالعمل فيها ولم الحظ وجود أي يهودي، لكنهم كانوا يردون على سؤالي لمن هذه المزارع؟ فيقولون ليهودي، فالغائب هو مالك هذه المزارع الواسعة، حيث يستطيع أي مستوطن أن يضع يد على قطعة أرض باعتبار ان هذه المنطقة تعتبر منطقة "سي" حسب تصنيف اتفاق اوسلو، وهي ارض ملك للدولة أي انها تلقائيا تصبح ملكا للاحتلال وبالتالي يستطيع أي مستوطن ان يضع يده على أية قطعة ارض ويزرعها وان يستولي على مصادر المياه مثل الابار الارتوازية وينابيع العوجا ورأس النبع التي تنبع من الجبال الشرقية في الضفة.
 
فالايدي العاملة في المزارع هي فلسطينية، والمنتوج يتحول الى اسرائيلي، والارباح تذهب الى المستوطنين الذين هم في الغالب من الضباط المتقاعدين. ويفاخر الاسرائيليون بنجاحاتهم الزراعية هذه لكنهم يتجاهلون الخبرة الفلسطينية في هذا المجال، حتى برتقال يافا الشهير منذ القدم تحول الى ماركة اسرائيلية مسجلة مع انه موجود قبل بداية المشروع الصهيوني في ثمانينيات القرن التاسع عشر وفقا لوثيقة من القنصل الاميركي في القدس الى وزارة الخارجية يعود تاريخها الى العام 1886، وفيها يمتدح القنصل برتقال يافا وطرق تطعيمه من المزارعين العرب ويقترح نقل التجربة الى فلوريدا. 
 
وروى خبير زراعي فلسطيني عمل مع حكومة الانتداب البريطاني وما زال حيا يرزق عمره الآن تجاوز التسعين عاما، ان حكومة الانتداب كانت ترسله مع خبراء فلسطينيين اخرين لتعليم المهاجرين الجدد من اليهود اساليب الزراعة، لأن اليهود لم يكونوا على معرفة بالزراعة في بلدانهم التي هاجروا منها، وأضاف كنا نعلم طالبات المدارس اليهوديات اصول تربية النحل وكنا نعلم الذكور زراعة الحمضيات والخضار وتربية الابقار وغير ذلك.
 
المزارع الفلسطيني كان متفوقا حتى في المعارض الزراعية التي كانت تقام سنويا ويفوز على المشاركين اليهود رغم انه لم يكن يحظى بأي دعم او قروض كالتي يحظى بها المزارع اليهودي. لكن اليهودي واصل هذا الخط من الانتاج وطوره بدعم كبير، فيما فقد الفلسطيني ارضه ومزارعه وغاب في المنافي او تحول الى عامل. وقد سخرت اسرائيل كل موارد المياه للزراعة حتى باتت كلها مروية الان. فيما لا يجد الفلسطيني ماء للشرب كما هو حال الزراعة في الأغوار فقد سيطر الاسرائيليون على مصادر المياه بما فيها نهر الاردن وحظروا على الفلسطيني حفر اية ابار ارتوازية في الضفة الغربية ككل بل ومنعوا اقامة سدود في الاودية لتجميع مياه الامطار.
 
التفوق الاسرائيلي في الزراعة كان متوقعا لان كل ظروف النجاح متوفرة كما الايدي العاملة الرخيصة والمياه والارض الخصبة والاسواق المفتوحة.. وحاليا تقوم شركات اسرائيلية بزراعة منتوجات في الخارج أي في جنوب شرق اسيا وافريقيا وتصديرها مباشرة من هناك لوجود الماء والارض والايدي العاملة الرخيصة والاسواق الغربية، وتسيطر هذه الشركات على سوق الفاكهة والسمسم والخضار في العالم، فيما يعاني المزارع الفلسطيني من شح المياه وهجمات المستوطنين على مزروعاته ومصادرة اراضيه ،وحتى لو انتج فانه لا يجد وسيلة سريعة لتصدير انتاجه الى الخارج.
 
كلنا نعلم ان الزعتر كان نباتا بريا لكن خبيرا فلسطينيا يعمل في الزراعة قام بزراعته في مستنبت تابع لدائرة الزراعة يديره ضابط اسرائيلي في منطقة جنين وبعد نجاح التجربة اخذ ضابط الزراعة التجربة وزرع الزعتر في داخل حدود 48 وبدأ بتصديره الى السوق لكن الفلسطينيين بدأوا ايضا بزراعته بكثافة ايضا وصار الزعتر منتوجا رئيسيا في منطقة طولكرم حاليا.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز