قاهرة وليست مقهورة

  • الثلاثاء 2014-04-15 - الساعة 09:16
 
توجهت الى قاهرة المعز للإطمئنان على صحة صديق صدوق قل مثيله في زمن قلة الوفاء والخداع، وكنت أتوقع ان ارى ثكنة عسكرية وجنودا مدججين بالسلاح وحواجز تفتيش في كل مكان، لكن منذ الوهلة الأولى وحتى الوصول الى الفندق لم اشاهد اية مظاهر عسكرية، وقال السائق وهو يعبر ميدان التحرير "الحمد لله سابوا الميدان لينا" واردف "يا رب عاوزين الأمن حتى نعيش".
 
المواطن المصري سئم سنوات من حرب الشوارع والتفجيرات والقتل والسحل ،ويريد قبضة حديدية لفرض سيادة القانون والأمن،واثناء وجودي في القاهرة ابتعدت الأضواء عن الجامعات وتظاهرات طلبة الأخوان ومن يتسللون من طلبة وعاطلين عن العمل مدفوعي الاجر، وتركزت على شجار بين عائلات من بلدة الدابودية في النوبة واخرين من الهلايلة الذي نسبهم الاعلام الى بني هلال وما هم كذلك. 
 
والواقعة التي ذهب ضحيتها العشرات من القتلى والجرحى بدأ بعبارة على الفيس بوك نالت من شرف طالبة، وفي اليوم التالي قام احدهم ليلا بكتابة شعارات داخل المدرسة حول الموضوع ودب النزاع والقتل بين الطرفين نظرا لأن السلاح موجود في الايدي، ولأن ثقافة او لا ثقافة الربيع العربي جعلت الانسان يستسهل القتل والسحل وقطع الرؤوس. ولعل ما حدث في اسوان كان أنموذجا مصغراً لما كان ينتظر مصر من حروب وفتن أهلية ومذابح طبقا للمخطط الغربي لتفتيت المجتمع المصري وإحباط الدولة المصرية، لولا تدخل الجيش في الوقت المناسب. 
 
ولعل البعض منا يسخر من الوضع المصري ولا يعول كثيرا على مصر،لكن لو قرأنا التاريخ جيدا لوجدنا ان من هزم الصليبيين جيش مصري شامي، ومن هزم المغول جيش مصري بقيادة قطز وبيبرس، وكذلك هزم المصريون آخر الحملات الصليبية في المنصورة ، ومن طرد الصليبيين وأستعاد القدس من الصليبيين بعد ان سلمها ابن صلاح الدين لهم هو السلطان الناصر قلاوون الذي أقسم على طردهم من المشرق العربي، وراقبهم وهم ينهزمون في سفنهم من عكا. ومن سجل العبور هو جيش مصر ايضا. فلا داعي لسرد فضائل مصر على الأمة، وان كان البعض يضن بها على مصر ولو لم ينهزم قانصوه الغوري أمام الاتراك لما دخلت الأمة العربية في سبات استغرق اكثر من اربعة قرون هي اسوأ عصر انحطاط مرت فيه.
 
ولما حاول محمد علي باشا تحديث مصر وبناء ترسانة بحرية وعسكرية وبنى معاهد العلم وخرج لتحرير بلاد الشام والحجاز من الاتراك تآمر عليه الفرنسيون والبريطانيون والاتراك رغم وجود خلافات بين هؤلاء، تناسوها لاجهاض مشروع محمد علي لاقامة دولة مصرية شامية حجازية، ولما تحرك الجيش المصري لاسقاط الاخوان سقط المشروع الاميركي القطري التركي في المنطقة . ولهذا كله كنت كأي عربي غيور على وطنه الكبير ينظر الى مصر كأم كبرى لنا جميعا، فبدونها تفقد الأمة كبرياءها وكرامتها. لكن التآمر الدولي الغربي على مصر ما زال قائما .
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز