صواريخ غير عبثية

  • الخميس 2014-04-24 - الساعة 07:28

يستخدم الرئيس ابو مازن اسلحة من ترسانته السلمية  ما يمكن وصفها بأنها صواريخ غير عبثية, جعلت الإسرائيليين ومن لف لفهم في حيرة من الخطوة التالية بعد فترة من الاستخفاف بالجانب الفلسطيني, ولا ادري ما كان يدور في الجلسات المغلقة بين الوفدين, لكن الانطباع ان الاسرائيليين كانوا   يتشددون اكثر من السابق.. ويتصرفون كحاكم عسكري يملي شروطه على اسرى او معتقلين ويحددون جدول المفاوضات اللاحقة ان عقدت ويرفعون وينصبون ويحذفون ويضمون حسب مزاجهم العكر. استخفوا عندما ماطلوا في اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى, وحددوا مواعيد ونقضوها لظنهم وظن غيرهم أننا أضعف من أن نتخذ خطوات دراماتيكية هي من حقنا. وعادوا للإستخفاف عندما جرت لقاءات لاستئناف المفاوضات على اسس سليمة, فازاحوا القدس المحتلة والاغوار وترسيم الحدود, وكأننا سنبحث في تسريحة شعر ليفني وربطة عنق مولخو ولمعان حذاء نتنياهو وصلعة بينيت ولحية ليبرمان.

القضية بسيطة, السلطة قامت لتوصلنا الى الدولة.. واذا لم نصل فلا ضرورة للسلطة, فهم أفرغوها من مضمونها وسيادتها ولم يلتزموا, فالمسألة ليست مسألة إطلاق الدفعة الرابعة بل مدى الالتزام,واسرائيل لا تلتزم باطلاق عشرات الاسرى فكيف ستطلق سراح ثلاثة ملايين فلسطيني تحت احتلالها وحصارها!

القضية بسيطة,اننا دولة مراقب في الأمم المتحدة لنا الحرية في الانضمام الى المنظمات الدولية وارجأنا ذلك مقابل التفاوض   فلا التفاوض كان مثمرا ولا الأسرى اكتمل اطلاق سراحهم, فإن خسرنا السلطة نكسب الدولة وتسري علينا كل القوانين الدولية كدولة تحت الاحتلال إن طلبنا وصاية الأمم المتحدة على الدولة.

القضية ليست معقدة, فنحن بمنأى عن الفتن المحيطة وان بدأت عندنا او ابتدأوا الفتنة بنا بالانقسام, لكننا بتنا محصنين   من الفتنة, بل أقرب الى وأد فتنة الانقسام. فالوضع الفلسطيني ليس في اسوأ احتمالاته بل أفضل من غيره,واحتمالاتنا كثيرة  ليس بينها الخنوع والاستسلام.

 وقد عرف الرئيس كيف يجاري التيارات المتلاطمة ويبقي القضية على السطح مستخدما صواريخه غير العبثية التي لا تنفجر في مناطق مفتوحة.فكما تحملت السلطة أعباء الإنقسام وتبعياته القاسية , ستكون قادرة على مواجهة تبعيات المصالحة, لأن فتح أم المشروع الوطني الفلسطيني,فإذا كان مباحا لإسرائيل والولايات المتحدة التحاور بطريقة غير مباشرة مع حركة حماس وتوقيع تفاهمات التهدئة, فكيف يحظر على الفلسطيني التفاهم مع بعضه بعضا؟  

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز