يلعن الولايات

  • الثلاثاء 2014-09-23 - الساعة 12:12
"يلعن ولاياك يا زلمة وين ما بنشوفك" قال شاب لآخر في سيارة.. وتبادل الاثنان التحية بعد لعن الولايا.. وكان هناك رجل مسن يسمع اللعن فاستغرب كيف ان الشتيمة تتحول إلى تحية.. وقال لي "لو قيلت هذه العبارة قبل خمسين سنة لجرى ذبح قائلها.. ولكن الأمر تغير وصارت تحية".
 
لماذا نسمع يومياً بذاءات مثل هذه وأكثر في مجالسنا وشوارعنا وأسواقنا؟ ولا نجد من يعمل على تهذيب اللسان في الشارع ، فكيف يتم لعن الولايا "وهن الحريم" دون رد فعل؟
 
إذا دخلت مشغلاً أو سوقاً تجارية عامة تسمع عبارات كثيرة.. يا ابن ال.. لعن الله كذا تعال يا..".
 
كانت جداتنا واجدادنا يتحايلون على الشتيمة بتغيير حروف كأن يقال يفضح حريشك ولا معنى للحريش بدلاً من الحريم.. ويا "حزيط" بدل يا حزين.. أما اليوم فإن الشتائم تنال الجميع ونسمعها تتردد كالأغاني ولعل الفحش في القول واللعن أمران حذر منهما الدين كثيراً لأن اللعن هو إخراج الملعون من رحمة الله وقيل في حديث شريف "لعن المؤمن كقتله" ومن يرتكب ذلك يؤثم كما ورد في الآية "ولا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم".
 
ولعل استخدام أو شيوع هذه الظاهرة ينم عن فوضى أخلاقية وانحطاط التربية.. فالذي يستخدم الفحش في القول العلني هو مريض نفسياً تارة أو إنسان متكبر يحاول تصغير الآخرين بسبهم علناً يعاني من عقدة نقص في كلا الحالتين.
 
أذكر أن شخصاً أصيب بجنون العظمة ما أن يدخل على أناس حتى يختار أكبرهم سناً أو أحسنهم خلقاً وسمعة ويشتمه بكلمة خادشة للحياء أمام الآخرين فهو مطمئن أن الشخص المشتوم على خلق ولن يرد عليه جهراً.. لكن رسالته للحضور هي أن أكبركم وأشرفكم تقبل شتيمتي له عن طيب خاطر ولم يرد كإشارة إلى علو مكانة الشتام ونفوذه.. وهو إما نفوذ مالي أو سلطوي فارغ.إشتموا اشتامين والمتكبرين فهم من ظلم.
 
شخصياً اقترح عدم استخدام "يفضح أو يلعن ولاياك" والاستعاضة عنها بـ "يلعن الولايات الاميركية" فهي تستحق اللعن.
 
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز