عيد الكرشات

  • الثلاثاء 2014-10-07 - الساعة 17:24
حظرت السلطات الغذائية الأميركية طبقاً سكوتلندياً تقليدياً بسبب احتوائه على دهنيات وهو طبخة تشبه الكرشات عندنا حيث يتم حشو رئة وقلب الخروف داخل كرشة خروف ويتم طبخه.
 
وهذا ينطبق لو علم الأميركيون على طبخة الكرشات والأطراف عندنا وهي أكثر الطبخات تعقيداً ولا تتقنها سوى الجدات والأمهات اللواتي في طريقهن للإنقراض ، حيث إن النساء حالياً يترفعن عن هذه الطبخة فهي تحتاج إلى جهد وتعب ودقة لساعات طوال.. فالتنظيف يستغرق 3 ساعات والحشو ساعتين والطبخ 3 ساعات والتهام كل ذلك في ربع ساعة.
 
وكانت عطلة العيد عطلة الكرشات بامتياز فأنت لا تذهب إلى بيت إلا والنساء يقمن بتنظيف كرشات الخراف والأطراف حتى أن البعض كان يؤجل التهنئة بالعيد وزيارة المنازل بسبب انشغال أهل الكرش في الكرشات.
 
وكانت الوالدة من أمهر من عرفت في هذه الطبخة الشاقة واللذيذة من حيث دقة النظافة والحشوة المبهرة مع الحمص، والطبخ على نار الحطب في قدر فخاري أسود اللون.. ومن ثم وضع الأطراف والمصارين والشخاتير في الطابون ليتنشف ويأخذ لوناً جديداً، وأذكر أنها كانت تطلق أسماء على الشخاتير.. فهناك شختورة أم مليص ومطلقة السبعة وأم الذهب.
 
ورغم اشمئزاز الكثيرين من الكرشات والأطراف إلا أنهم يحبونها عندما يجدونها جاهزة أمامهم.. وهي طبخة كنت أتناولها أسبوعياً في السابق ثم شهرياً ثم موسمياً بعد الوالدة يرحمها الله. لكن أطيب الكرشات والأطراف كانت تلك المأخوذة من "العبران" أي الخراف البلدية الصغيرة التي لا يزيد وزنها عن 20 كيلوغراماً فهي ذات مذاق جيد ويمكن أن تعمل معها "فتة" بالثوم واللبن.. الآن لا تذبح خراف بلدية إلا إذا كانت فوق الخمسين كيلوغراماً وزنا فيما أن الخراف الأخرى يصل وزنها إلى أكثر من ذلك.
 
رحم الله أيام البلدي.. كل شيء عندنا كان بلدياً.. حتى النساء كن بلديات.. الآن صرن مهجنات، لا يعشقن الطبخ والنفخ بل الأكل الجاهز.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز