في وداع العابد الصفوري

  • الأربعاء 2020-10-21 - الساعة 18:02

رحل زميلنا الكبير الاعلامي المثابر  الصديق الصدوق ابراهيم العابد ابن صفورية الجليلي الوقور .  تخرج من بيروت وعمل في مركز الدراسات الفلسطينية قبل ان يلتحق بوزارة الاعلام في الإمارات في بداياتها حيث ساهم في تأسيس  البنية الإعلامية  ، ونجح في خلق اعلام خارجي نشيط ومحلي موضوعي .  التقيته  في الوزارة سنة 1978 في زيارة صحفية عندما  كنت في الوطن الكويتية وشرح لي مهمته ونشاطه وشكرني  لاحقا على  ما كتبته آنذاك من انطباعات موضوعية غير انشائية عن الامارات .ظل وفيا لعمله وتدرج في المناصب حتى بلغ منصب وكيل وزارة،  فهو لا يعرف غير العمل اوالسفر للعمل ونال ثقة الجميع الذين احترموه لعصاميته واخلاصه  .   وكنا وزملاء مثل رفيق دربه الدكتور جمال المجايدة  نحثه على منح نفسه اجازة وممارسة الرياضة لكنه ظل منكبا على عمله . اتصل بي  قبل فترة  وجيزة في ذكرى وفاة الشاعر محمود درويش الجليلي مثله وكيف انه ذهب الى القاهرة لإصطحابه الى بيروت في السبعينات      حيث عملا معا    ، وحدثني  عن  قريبه وصهره  ناجي العلي  شهيد الفكر والريشة . لا اعلم لماذا إتصل وحدثني عن راحلين ! وكنا نتبادل التحليلات السياسية عبر الواتس فهو قاريء نهم وكنت كلما زرته في مكتبه  اثناء زياراتي للامارات خلال السنوات  الماضية ألقمني كتابا لكي القي نظرة عليه او ابدي وجهة نظر عن مجلة صدرت حديثا او بحث اعجبه   فارتأى ان استفيد منه ، فهو دقيق وحصيف وحذر في كل تفاصيل عمله. كان يعطي ولا يطلب ، كريما بشوشا صادقا امينا لا يتكرر في مجاله وحسن خلقه وايجابيته. في السنوات  الأخيرة كان مصدر قلقه وحزنه هو مرض حرمه ، رافقها في رحلات علاج طويلة وظل يلازمها  وفي الفترة الاخيرة تدهور وضعها الصحي وكان يلازمها،  ولعل وضعها الصحي انعكس حزنا عليه فداهمته ازمة قلبية في بيته وهو  نائم    ورحل وفي نفسه ان يكون مداوما في  مكتبه وقرب انفاس رفيقة دربه المريضة وفي يده حفنة من تراب   . ما زلت اذكر كيف اتصلت به قبل سنوات من الناصرة وقلت له انني قريب من بلدته  صفورية  المهجرة وسأزورها في اليوم التالي بعد ندوة في مركز  محمود درويش فطلب ان اتصل به عندما اكون قرب مقبرة  صفورية . وبالفعل ، في صباح اليوم التالي وقفت عند مقبرة صفورية واتصلت به فقال انظر جنوبا نحو المدرسة ، فسألت صديقا لي من صفورية عن مكان المدرسة فقال كان هناك ولم يبق من القرية شيء ،فقد  تم هدمها وكما ترى   لم يبق الا كنيسة السيدة مريم حيث يقال ان السيدة مريم ولدت هناك. كان صوته متهدجا وهو يقول  بيتنا كان ملاصقا للمدرسة من الشرق ، فقلت له: كان ، لم يبق منه شيء الا في ذاكرة اهل صفورية .وبالفعل ذهبت الى حي المهجرين من صفورية في الناصرة المسمى  حي الصفافرة حيث يوجد متحف يضم   كل ما استطاع المهجرون  من صفورية جمعه من بيوتهم قبل هدمها من ادوات منزلية وادوات زراعة وتحف  وذكريات  من  البلدة التي تقع على مرمى حجر من الناصرة      وكنت اخذت حفنة تراب من صفورية وكتابا عنها واهديتهما  له  في زيارة لاحقة     لابوظبي. رحمك الله يا صديق الجميع كنت رجل عمل وخير وكل من عرفك يترحم عليك    لأنك افنيت عمرك نقيا صدوقا وخبيرا لم يبخل بعطائه.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز