رب رمية من أبي رامي

  • الثلاثاء 2021-11-30 - الساعة 14:11
بقلم: حافظ البرغوثي

 ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الأخ جبريل الرجوب للنظام البطريركي الذي هيمن على الحياة الفلسطينية منذ اطلاقة الثورة .فقد سبق ان انتقد هذا النظام في أواخر عهد القائد المؤسس الشهيد ابوعمار وكرره في سنوات لاحقة . وكان العبد الفقير اثناء عمله في الكويت انتقد بشدة نظام الأبوات لأنه يضر بوحدة فتح حيث برز لكل "أبو" جماعة وانصار او ما سمي حارات فتح لكن هذه الحارات كانت تتوحد وقت الملمات على قلب رجل واحد. الأخ ابو رامي رمى رمية في صميم النقاش الداخلي في حركة فتح وان كنت لم استمع لما قاله إلا عبر اخينا الملتزم حتى العظم بكر ابو بكر المفكر الحقيقي في نظري في الحركة . ولست هنا في مجال مناقشة محاور كلام الأخ الرجوب في الإستشاري لأن المحور الأساس هو المهم بالنسبة لنا وهو الحال الفتحاوي وحال منظمة التحرير فإن كانت فتح بخير فإن القضية بخير. هيمنة النظام الأبوي على الثورة ثم المنظمة ثم السلطة كان في اوقات سابقة مبررا الى حد ما وكان يتسم بالرأفة والتسامح والإلتفاف حول الأب المؤسس الذي اتسم كثيرا بدكتاتورية القرار، لكن المستقبل لم يعد يتقبله بالمطلق لأننا افتقدتنا الأباء الاوائل شهداء وراحلين ومن بقي منهم ابتعدوا لأسباب صحية وما زال الرئيس ابو مازن الذي نتمنى له دوام الصحة يقود السلطات الثلاث القائمة وهي منظمة التحرير وفتح والسلطة. ولكن ماذا للمستقبل ! انه يفرض علينا لكي نحافظ على كياننا وكيوننتنا وديمومتنا وفقا للاخ ابو رامي ان ننتقل الى الجماعية في القيادة والإدارة بعيدا عن هذا النظام الأبوي بل الشراكة القيادية في الحكم . وهذا المطلب او الاقتراح يجنبنا الكثير من المخاطر اهمها التدخلات الخارجية في الشأن الفلسطيني ، ويحمل الكل مسؤولية اتخاذ القرار والرجوع الى الشعب. بالطبع ما زلنا متشائمين من حيث امكانية جذب حركة حماس الى الساحة الفلسطينية الفعلية الواسعة لأن برنامجها السياسي الضيق دائما على مقاس مغانمها المادية ويتعرض لمتحورات فيروسية منها المتحورالإخواني ومنها المتحور التركي ومنها الايراني ومنها القطري . والأخطر المتحور الكوشنري أو الكشري التواق الى ملحق صفقة القرن بشأن دولة غزة . فبعد ان كانت ترمي الى دولة فلسطينية بهدنة طويلة الأمد باتت تدور في دائرة تهدئة طويلة الأمد على ان تبقى في غزة مع ما يحمله ذلك من اخطار تمس اهلنا في غزة وشعبنا ككل والمشروع الوطني التحرري وتصفية القضية كليا . كما اسلفت يهمنا من حديث الاخ جبريل تماسك الحاضر المتثمل في استنهاض فتح القوية الديمقراطية والاحتكام فيها الى النظام الداخلي الديمقراطي والتعاون مع أطر منظمة التحرير بروح العمل الجماعي بعد ان فشلت كل محاولات تخليق فيروسي بديل لها من قبل الإخوة والإخوان ،لكي نذهب الى المستقبل واثقين من قدرتنا على الصمود والبقاء والحفاظ على المشروع الوطني الجامع لكل الفلسطينيين وليس لفصيل أناني التطلعات .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز