الأردن وفلسطين في عين إعصار التمدد الصهيوني

  • الأربعاء 2022-04-20 - الساعة 20:58
بقلم: حافظ البرغوثي

عمدت  إدارة الرئيس الأصهب ترامب الى معاقبة السلطة الفلسطينية  والأردن معا بعد إعترافه بالقدس عاصمة للإحتلال ونقله السفارة اليها،  ثم شدد الحصار المالي والسياسي  والإقتصادي على الاردن والسلطة معا  بعد إعلان صهره الصهيوني كوشنر  عن صفقة القرن الفاشلة لتصفية القضية الفلسطينية بالكامل ووضع الاردن في مواجهة مباشرة مع الاحتلال .وكان رئيس الوزراء الفاسد نتنياهو إتخذ مواقف معادية للأردن وعبث لاحقا في الداخل الاردني ثم الفلسطيني وهدفه الإطلالة على منابع النفط لتكون  للكيان الإحتلالي قريبة طرية او مباشرة مع منابع النفط . وجاءت حكومة المهووس بالإستيطان  نفتالي بينيت  وزبانيته لتتوغل في مواقفها  المعادية للاردن والفلسطينيين ، وأعطت الضوء الأخضر  لهجمات استيطانية مسعورة في القدس وبالتحديد في المسجد الاقصى بهدف السيطرة عليه وتقسيمه  وإستباحته من قطعان المستوطنين  ، بل وبدأ المستوطنون حملات للتوسع الإستيطاني في الأغوار وفي القرى الفلسطينية وابتكروا اساليب دينية مزورة لجذب المستوطنين  واتخذوا من مواقع لأولياء مسلمين هدفا وزعموا انها لليهود ، لكن المؤرخين الجدد من الاسرائيليين  انفسهم ناقضوا هذه الروايات المختلقة بدءا من اختلاق ارض الى اختلاق شعب وفقا للمؤرخ البروفسور شلومو ساند وغيره  بل ذهب اغلبهم للقول انه لم يتم العثور على اي اثر يهودي في فلسطين . الآن يريد اليمين  الفاشي ان يخلد نفسه باساطير  دينية استيطانية مزورة ويختلق الأسباب للصدام  مع الأردن من جهة ومع الشعب الفلسطيني من جهة اخرى ، وليس كلام وزير الحرب غاتنس  عن كيانين منفصلين  دون  دولة فلسطينية تنم عن   مخطط اسرائيلي للتوسع شرقا كما يظهر ذلك على قمصان قطعان المستوطنين حيث تظهر خارطة اسرائيل وتشمل الاردن وبعص اجزاء من السعودية .من هنا نفهم العداء الدفين للصهيونية تجاه الاردن رغم معاهدة السلام الموقعة والعداء للفلسطينيين بعد ان نقض الاسرائيليون  اتفاقات  اوسلو بالكامل .

أتذكر هنا مقالا نشرته في الوطن الكويتية في نهاية السبعينات داعيا الى دعم الاردن بإعتباره السد او الخندق الاخير امام المد للمشروع الصهيوني  الذي يطمع في الخليج داعيا الدول العربية الى دعم صمود الاردن ، لكننا الآن نشهد ان بعض الخليج فتح ذراعيه للمشروع الصهيوني طوعا على طريقة زوجتك نفسي ظنا منهم ان اسرائيل ستوفر لهم الأمن في مواجهة ايران وكلنا نعرف ان العقيدة اليهودية تحظر ان يسفك اليهودي دمه دفاعا عن غير اليهودي، فحتى الساعة اشترت بعض دول الخليج اسلحة اسرائيلية بقيمة 800 مليون دولار وكأنها ستصد ايران  مع ان ايران لا تحتاج الى صواريخ او النووي ان ارادت الإعتداء على  الخليج بل  اسلحة تقليدية . كلنا نعلم ان الصراع الايراني الأمريكي الإسرائيلي ليس الا صراعا على    مناطق النفوذ في المنطقة العربية اي  تقاسم الكعكة العربية  وليس صراعا عدائيا  بين هذه الاطراف .فواشنطن منذ كثر من 40 سنة تهدد ايران لكنها لم ترمها بحجر لأنها البعبع الذي يرعب دول الخليج وتستفيد منه واشنطن بصادراتها من السلاح وغيره وهو ما تستفيد منه اسرائيل حاليا. فليس هناك ارادة او رغبة او قدرة اسرائيلية على مواجهة ايران بل تريد اسرائيل ان تتولى  دول الخليج المواجهة كما هو حال الغرب مع اوكرانيا وروسيا  وهي تحصد المكاسب مقابل الخسائر التي قد تصيب دول الخليج . من هنا ندرك  ان الاردن والصمود الشعبي الفلسطيني باتا القلعة التي تصد الاطماع الصهيونية في التمدد شرقا  نحو شبه الجزيرة العربية المهددة بأن تتحول الى الجزيرة شبه العربية .ومن الغريب انه بينما    بدأ ملايين الاسرائيليين  يتفقدون جوازات سفرهم الاجنبية بإعتبار ما سيكون في المستقبل  وبدا محللون  اسرائيليون يتحدثون عن بدء العد التنازلي لإنهيار المشروع الصهيوني والتلفت غربا بحثا عن جزر يونانية طلبا للنجاة في اية صدامات كبرى نجد ان بعضنا يمد حبل النجاة لهم ويمدهم بإكسير   البقاء سواء بالتطبيع المجاني وفتح الحدود امامهم واقامة ما يشبه مستوطنات في بعض الدول غربا وشرقا وبدأ بعض الاسرائيليين يتحدثون عن اجدادهم واملاكهم في الجزيرة العربية .

ان  التوحد في الموقفين الاردني والفلسطيني هو الفيصل   في صد الهجمة الصهيونية المزدوجة علينا ولا يضيرنا اي خذلان مهما كان لأن صاحب الحق لا يخشى اي طغيان  وظالم .

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز