عندما يعجز النضال عن الفوز الإنتخابي!

  • السبت 2022-05-21 - الساعة 14:57
بقلم: حافظ البرغوثي

كان النضال المسلح هو الرافعة لحركة فتح في إنطلاقتها وتحولها إلى حركة شعبية وطنية ذات أيديولوجية بسيطة، وهي الإيمان بالكفاح المسلح والحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني، ولم يستطع أي نظام أن يحتويها أو يضعها في جيبه، لهذا لجأت الأنظمة إلى استيلاد فصائل تابعة لها سرعان ما أختفت وإن بقيت رمزيا. 
الآن لم يعد النضال مقياسا للإلتفاف حول الفصيل، بل هناك مؤثرات أخرى؛ منها المال الوفير والتبعية لقوى خارجية داعمة. ولعل مسيرة حركة حماس وتحالفاتها المتغيرة من حضن إلى آخر خير دليل.
 أقول هذا الكلام لمناسبة الضجة والجدل حول فوز حماس في انتخابات جامعة بيرزيت، وكأن الجامعة تملك مفاتيح القدس ويافا. لكن المفاتيح هي في يد من يناضل على أرض القدس، وهم في الأغلب من جماهير فتح؛ شهداء ومعتقلين وجرحى وليسوا من العطاعيط . 
ومن حول جنين إلى قلعة مقاومة، هم رجال الفتح الذين قدموا منذ بداية السنة أكثر من 35 شهيدا، فلو قدمت حماس ما قدمته فتح في الشهور الأخيرة، لكنا أول المصفقين والناخبين، لكنها نأت بنفسها عن الصدام، واختارت المزلزل من الكلام فقط. فكيف تفوز وهي لم تستوفي شروط الفوز نضاليا؟، فهي ملتزمة بالتهدئة الرومانسية، والتنسيق الذي لم يسبق له مثيل!.
  فالمقياس  النضالي لم يعد كافيا للفوز الإنتخابي؛ لأن المؤثرات الأخرى مفقودة، كالمال والتنظيم المحكم والقيادات المؤثرة والقواعد الملتزمة النقية من الطارئين وأصحاب المآرب الضيقة. فالخلل في فتح بنيوي وليس ماليا فقط . بينما حركة حماس تسبح في بحر من المال بعد أن بات الاستيراد عن طريق مصر دون مقاصة للسلطة، بينما كانت في السابق تمزق ما تستطيع مصادرته من فواتير مقاصة من التجار والمستوردين حتى لا تسلم إلى المالية الرسمية، مع العلم أن الفواتير التي لا يطالب بها أحد تحولها المالية الاحتلالية إلى صندوق الجيش الاسرائيلي.
وصارت حماس حاليا تستوفي من التجار الضريبة المضافة، لخزينتها وتتحكم في الأسعار وتفرض الضرائب كيفما شاءت وتمارس الحكم دون أداء أي مسؤولية تجاه الرعية، فهي في حل من أية التزامات في مجالات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية والبنية التحتية؛ لأن شعارها مال حماس لحماس فقط،إضافة إلى الحشد المبرمج للطلبة للتوجه لجامعة بيرزيت بالتحديد، وتتكفل الحركة بمساعدة الطلبة في الأقساط وغيرها، فالعناية بالعنصر من قبل الحركة مثل حماس كفيلة بتوفير الانتماء الحزبي والانضباط الحركي والسلوكي.
 إن دم عشرات الشهداء وقرابة 400 معتقل شهريا في القدس وغيرها، عدا العمليات النوعية في الداخل لم تعد تكفي لرفع حركة فتح. فالعلة في البنية الحركية في فتح أفقيا ورأسيا؛ لأنها ليست على مقاس المرحلة ولا مقاس الحركة ذات التاريخ العريق الذي بات كالغريق.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز