قراقوشستان

  • الأربعاء 2014-04-02 - الساعة 09:34

عندما كتبنا عن حكم الإعدام الجماعي الفريد من نوعه ضد متهمين من جماعة الإخوان في مصر منتقدين هذا الحكم, إحتدم نقاش في غزة حول مشروع قانون عقوبات حمساوي لتطبيق حد  قطع اليد والجلد والتوسع في الإعدام. ولعلنا نلاحظ أن تغليظ العقوبة لا يعني ان الجريمة ستنتهي, ففي الولايات المتحدة تجري عمليات اعدام كثيرة لكنها لم تردع الجرائم وهناك قرابة مليون سجين في السجون الاميركية, وفي السعودية يطبق الجلد والاعدام بالسيف وقطع اليد لكن الجريمة في تزايد.

  الا ان تطبيق الحدود يحتاج الى عناصر كثيرة لكي يطبق , أهمها وجود دولة   مستقرة تعنى برعاياها وتسهر على راحتهم وأمنهم وتوفر لهم عناصر الحياة والعمل, وهذا ما لا تفعله حماس في غزة لأنها حكومة حزبية تعنى برعاية عناصرها واتباعها فقط, ولا تعالج مريضا ولا تصرف على مستشفى ولا تشق شارعا ولا توفر عملا الا لمن يخصونها, كما انها حكومة على جزء من الأرض الفلسطينية إنشقت عن السلطة, وكل ما يصدر عنها فهو خارج عن الإجماع الوطني. ولهذا إستنكر الكثيرون ما تقوم به   داعش وأخواتها في سوريا من تطبيق الحدود على معارضيها فقط وفي المناطق التي تسيطر عليها مؤقتا وتنسحب منها, فعنصر الاستقرار ليس متوفرا مثلما لا يتوفر لطالبان باكستان التي ما ان تسيطر على قرية حتى تهدم مدارس البنات وتدمر أي منشأة ثقافية وتفرض البرقع وتمنع المرأة من الخروج من بيتها. وفي حالة الصومال كان تنظيم الشباب ما ان يدخل قرية حتى يطبق الحدود وفق ما يراه على أناس جائعين خائفين حفاة عراة, والانكى من ذلك انه فرض على النساء عدم ارتداء صدرية لانها حسب قولهم تخدع الرجال ويظنون أن المرأة مكتنزة النهدين, بل صاروا يفحصون النساء لمعرفة ما اذا كانت ترتدي صدرية.

هذا الفهم المقلوب لقانون العقوبات حسب الشريعة هو اداة قمعية اضافية ليس الا, لأن عناصره المشروطة لم تتوفر وكلنا نعلم ان الخليفة عمر بن الخطاب أوقف حد قطع اليد في زمن المجاعة. والأسوأ من ذلك ان مشروع قانون حماس يخفض سن زواج البنت الى 15 سنة واعتبار الطفل من هو تحت سن العاشرة وليس وفق القوانين الدولية أي تحت 18 سنة. كل هذه الافكار غير المستقيمة تحتاج الى محاججة فقهية حتى يتسنى معرفة صلاحيتها وليس محاججة سياسية التي تنطلق منها حماس. والغريب ان جماعة الاخوان في مصر حاولوا إبان سيطرتهم على مجلس الشعب تخفيض سن زواج البنت الى العاشرة وظهرت احدى عضوات مجلس الشعب الإخوانيات لتدافع عن ذلك بقولها "وفيها ايه لما بنت 11 سنة تكون اسرة" وفي حالة حماس برزت النائبة هدى نعيم لتقول ان من حق حماس ان تصيغ القوانين حسب ايدولوجيتها, وليس أعجب من ان تكون هناك امرأة تؤيد وأد طفولة البنات بطريقة او بأخرى. عموما أظن أن عقوبة الجلد أخف من عقاب حماس لمعارضيها باطلاق النار على الأرجل والسيقان لاصابة المستهدفين وهم من حركة فتح بعاهات دائمة مدى الحياة .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة شاشة نيوز